روى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى ملك الروم ( من محمد رسول الله : إلى هرقل عظيم الروم ....) لذا قلت أمريكا العظمى .
كنت وأنا صغير اعتقد أن الغرب لم يتفوق علينا إلا بصناعة الآلات , السيارات , الطائرات ...... الخ .
وعندما كبرت قليلاً وتوسعت مداركي, وزاد فهمي, وكثرت قراءتي, وجدت أنهم تقدموا علينا في مجالات كثيرة في الاقتصاد, والطب, وفي الزراعة, وفي كثير من المجالات فقلت في نفسي ولكنهم لم يتقدموا علينا في تربية النفس وتقويم الذات, فاتضح لي بعد حين وللأسف الشديد, أنهم سبقونا حتى في تربية النفس وتقويم الذات, وذلك عرفته وأيقنته لما قرأت بعض كتبهم, وتأملت بعض أقوالهم .
ولكن السؤال لماذا تقدم الغرب وتأخرنا؟ لماذا يكتبون ونقرأ؟ لماذا يعالجوننا؟ لماذا يصنعون ونركب؟ لماذا يصدرون ونستورد؟ لماذا تطوروا وعجزنا؟
فأقول لعل السبب في أنهم وصلوا إلى هذه العظمة ,أولاً كان بالصبر والمصابرة, وتكرار المحاولة والحلم والأناة .
ثبت في صحيح مسلم من حديث الليث بن سعد عن موسى بن علي عن أبيه: أن المستورد القرشي, وكان عند عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( تقوم الساعة والروم أكثر الناس ) قال عمر بن العاص له ـ أي للمستورد القرشي ـ أبصر ما تقول, قال: ومالي لا أقول ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن كان كذلك إن في الروم خصالاً أربع :
الأولى : إنهم أحلم الناس عند فتنه .
الثانية : إنهم أسرع الناس إفاقة بعد مصيبة .
الثالثة : أوشكهم كرة بعد فرة .
الرابعة : إنهم خير الناس لمسكين وفقير وضعيف .
والخامسة حسنة جميلة, وهي أمنعهم من ظلم الملوك .
فأقول حقاً إنها خصال عظيمة تقدم بها الروم ولهذا عرفت كيف تقدموا وتأخرنا.
( يَعْلَـمُــونَ ظَاهرِاً مِّنَ الحْيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ عنِ الأخِـرَةِ هُـمْ غَـافلِْون ) ( الروم : 7 )