O?°· ( حائل للمنتدى العـــــام ) ·°?Oقسم خاص بالأمور والمواضيع العامة والنقاشات الهادفة لقضايا المجتمع والتحقيقات العامة والنصائح والحكم والأمثال وعرض التجارب وتبادل الأفكار وأخبار الجريمة حوادث كوارث جرائم إحداث عالميه وقضايا ساخنة غرائب وعجائب وللمواضيع التي لا تندرج تحت أي قسم آخــر
بمجرد حضور أمسية للشعر المحكي أو متابعتها عبر الشاشات التي اجتمعت على كعكة الشعر، تلحظ بوضوح ألاعيب وحيل المجلات الشعبية التي بدأت قبل عقدين تقريباً في خلق حالة من التدجين وترويض ذائقة المستهلك/المتلقي, حيث أسمهت في تأسيس سلوك غير إنساني, وكرّست نموذج الشاعر البوهيمي لدى المُتلقي, شاعر منفصل عن الشارع تماماً, وإن حاول أن يلتقط شيئاً من الشارع تفاجأ أنه شارع آخر من زقاق بعيد قرأت عنه يوماً في رواية لأديب عالمي! شارع غالباً ما يكون ثورياً, حتى شخوص أهله لا تشبه عرق "حمود" ولا تجاعيد "مناحي", ولا الصبايا يشبهن "نوير وعفرا وسعدى"! أصبح الشعر مجرد أداة إبهار ومتعة, دون التمعّن أو نقد كيفية المتعة, وأصبح الشعر كخطاب كسيح يختبئ تحت عباءة جماليات اللغة, لكنه لم يستطع أن يرتق ليكوّن أثراً اجتماعياً, مجرد كلام يصف مشهداً بعيداً عنك, قد تستمتع بدقة الوصف وجماليته, لكنك ستُحبط حتماً لو اعتقدت أن الشعر المحكي لدينا يمثل شيئاً من إرثنا وهمّنا, بل وحتى وجوه حبيباتنا, وغالباً ما يأتي النص غارقا بحزن برجوازي مفتعل - للحزن أنواع؟ الأكيد أن البرجوازي أغباها!- متباهياً بعلاقته الحميمة مع الصحراء, ربما ليرمز للثورية المتمثلة بالصحراء, وبرغم هذه الثورية- الثورية من ثورة لاشيء آخر- يجنح الخطاب وتأخذ الثورية منحنى آخر, وتختلط الأوراق لديه- ليس بالضرورة أن تكون هناك أوراق بالأصل- فتأتي محاور القصيدة على المقاسات التي كرّسها "العرّاب" مؤسس مشروع تدجين الذائقة الخليجية, فينسلخ "السي شاعر" عن كل ما يربطه بالحياة المعاشة ويتحول بناء على الطلب لبوهيمية تتطلبها شروط النشر, تتجلي في لغةٍ متقعّرة تحت غطاء الرمزية المسكينة, ثم تبدأ الرحلة بجرعات الحزن على فقد حبيبة "ملعونة" وتذكيرها أنه مهما أحبها فإنها مجرد"حرمة" وهو ابن الذين "يذبحون ويسلخون ويأكلون الأحياء" ثم يعرّج على قومه الذين "يسوون كل أهلها" ثم يخرج من طقوسه ليجد قصيدته منشورةٍ تحت كلام لم يقال للسيّاب, ومقدمة تخاطب القارئ وتقنعه بأنه ذو خصوصيةٍ تتحلى بذوقٍ نوعي متقدم تستحق أن يُقدم لها شيئاً كهذا, ويبقى المتلقي قابلاً لهذا المُنتج إما بلا وعي لتدجينه المُسبق, أو لعدم وجود البديل, وانطلت حيلة المجلات الشعبية على من أتى بعدها من الإعلام المرئي, فأصبحت هي المُنتج الذي يُقنع المُستهلك, مثلما هي أيضاً من تُنهي تاريخ صلاحيته, وتُبقي الشعر ذا صلاحية قصيرة الأجل, لكي تضمن سوقاً مستهلكة دوماً!
[فقط الأعضاء المسجلين
و المفعلينعبر البريد يمكنهم رؤية الروابط. ]