المرأة بين توصيات هيومن رايتس و زعران الصحافة السعودية المختطفة
تلقيت رسالة إلكترونية من أحدهم فلما فتحتها وجدت فيها تقريرا ً للمؤسسة الحقوقية المعروفة ( هيومن رايتس ووتش ) ، التقرير عنون بالتالي : ( قاصرات إلى الأبد ) ثم أتبع هذا العنوان المزيف بتفسير يقول : ( انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن نظام الولاية والفصل بين الجنسين في المملكة العربية السعودية ) .
وقبل أن نشرع في قراءة سريعة للتقرير يجب علينا أن نركز على ملاحظة مهمة هنا ألا وهي مواكبة هذا التقرير مع انتفاضة في الصحف في اليومين الأخيرين حول قضية الاختلاط ، بل وصل الأمر ببعض الصحف إلى الكذب على عبدالمحسن العبيكان حينما نقلوا عنه أنه قال بجواز الإختلاط ، ثم خرج بعد ذلك العبيكان ونفى هذه الفتوى نفيا ً قاطعا ً ، وخلاصة الأمر أن متمردي الصحف السعودية يعملون بتوازي شديد مع تقارير المؤسسات الحقوقية التي تعمل جاهدة في طريق الضغط على الحكومة السعودية ، وكما تحدثت في أكثر من مقال سابق فإن وسيلة الضغط الخارجية مؤثرة وأتت أكلها في أكثر من قضية داخلية ، وها نحن نشهد تغييرا ً في عنواوين وسائل الضغط هذه فمن فتاة القطيف تلك القضية الشخصية إلى قضايا عامة يرجى منها تغيير النظام العام في المملكة العربية السعودية وبالأخص قضية المرأه كما سنشهد في هذا التقرير .
و حينما نقرأ العنوان القائل ( انتهاكات حقوق الإنسان الناجمة عن نظام الولاية ) نجد أن نتيجة التقرير موجودة في العنوان ، والنتيجة تقول أن نظام الولاية الشرعية المنصوص عليها في القرآن الكريم كقوله تعالى : ( الرجال قوامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم ) ، أقول أن هذه النتيجة توحي بأن نظام الولاية الشرعي هو نظام قد ولّد انتهاكات لحقوق الإنسان في السعودية ، ولأننا لا نوجه حديثنا لمن كتب التقرير أو للجهة التي خرج من رحمها هذا التقرير لاختلاف المرجعية بيننا وبينهم ، بل هي رغبة في توضيح الأمر لإخواننا المسلمين ممن نتفق معهم في المرجعية ، فنقول أن المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ومنع انتهاك حقوق المرأة يتعامل معها صنفان من الناس :
# صنف مهزوم : وهو الذي يحاول أن يجعل هذه المواثيق موافقة للشريعة الإسلامية ، عبر إعادة تأويل النصوص لينزلها على الواقع ويركبها عليه وهذا بلا شك تحريف لكلام الله لأنه تحريف لمراد النصوص .
# صنف المسلمون الحقيقون : وهو المسلم المستقل بدينه وشرائعه التي أنزلها الله عليه فتلقاها محمد صلى الله عليه وسلم ثم أخذها الصحابة ثم من تبعهم من سلف هذه الامة فيفهم النصوص بفهمهم ، وهذا الصنف باحث شرعي متزن يأخذ هذه المواثيق الدولية فما وافق منها شرع الله قبله واستفاد منه وأخذ تفاصيله من كتب الفقهاء والعلماء الراسخين ، وما خالف شرع الله وهو ما يغلب على هذه المواثيق رماه وضرب به عرض الحائط .
إذا نحن حينما نقرأ هذه المواثيق لا يجب علينا أن نخجل فيما لو رددنا أغلب بنودها وضربنا بها عرض الحائط لأن دين الله وشرائعه يجب أن يرتفع الناس لها ، لا أن ننزلها إلى هوى الناس .
وقد قامت ( هيومن رايتس ووتش ) بعدة مقابلات صحفية داخل السعودية ، وحجبت عنا أسماء من تقابلت معهم إما لكون من صرح لهم يعرف أنه خائن لدينه وبلده وإما أن تكون هيومن رايتس ووتش كاذبة لم تقم بأي مقابلة شخصية ، فتجد في التقرير تصريحات لنسوة يطالبون بالسفر دون محرم ودون سماح من ولي الأمر ، ونسوة يطالبون برفع القوامة عن المرأة في الزواج والعمل وغيرها ، فتزوج الفتاة نفسها حين تبلغ الثامنة عشر دون ولي .
كما تقول المؤسسة أن عدد المقابلات التي أجرتها داخل المملكة العربية السعودية بلغت 109 مقابلة جابت خلالها أرض الجزيرة العربية من شرقها لغربها ومن جنوبها لشمالها ، فمن سمح لهذه المؤسسة بالدخول ومقابلة النساء في منازلهن وإقامة التجمعات التي تهدف إلى المطالبة في تغيير نظام البلد تجاه المرأة ؟ ، بل وقد قالت هيومن رايس أنها قابلت عددا من مسؤولي هيئة حقوق الإنسان السعودية ، فهل سمحت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان لهيومن رايتس ووتش بزيارة مائة وتسعة امرأه وإجراء مقابلات تحريضية على تغيير النظام ورفع توصيات بخصوصه ؟ ، الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان السعودية والتي لم تعمل شيئا ً منذ إنشائها سوى كتابة التقارير وتدبيج الأحرف فلا هي أفادت البلد إلا باستقبال بعض المؤسسات الحقوقية الغربية ومحاولة استمالة قلبها لكي لا تكتب شيئا ً يدين السعودية في المحافل الغربية ، وأقرب مثال على فشل هيئة حقوق الإنسان السعودية هو ما حدث لعضوي هيئة الأمر بالمعروف الموقوفين في تبوك حيث كشف وسائل الإعلام و منها صحيفة سبق عن سجن فردي لهما بجانب المرحاض أكرمكم الله ، سجن للحيوان وليس للإنسان ، فليست الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان هي من قام بكشف الأمر وإصلاح بل وسائل الإعلام الالكترونية على قدراتها البسيطة ، ناهيك عن الصحف السعودية المختطفة والتي لم تأت بأي خبر عن وضع سجن عضوي الهيئة لأسباب أيدلوجية بحتة .
فنحن أيضا ً نتسائل هل كانت هذه المؤسسات الحقوقية الدولية ستكتب يوما ً فيما لو رأت الغرفة الفردية التي سجن فيها عضوي الهيئة الموقوفين والتي لم تثبت بحقهم تهمة إطلاقا ً ؟ الجواب يعرفه كل عاقل فبنظرة سريعة لتقرير الهيومن رايتس ووتش الأخير نجد الصورة المشوهة لهذه الهيئة فهي قامعة لكل حق للمرأه في عملها وتعليمها وحريتها ، فمتى تدخلت الهيئة في عمل امرأه محتشمه تعمل في مجال مناسب لها ؟ ومتى قمعت الهيئة المرأة في تعليمها ؟ القضية أنظر إليها وكأنها فكرية بحتة ، وكأن لسان حالهم يقول : استبدلوا دستوركم الشرعي بدستور آخر وأقروا بالعمل الكامل بالمواثيق الدولية حتى لو خالف دينكم وسنسكت عنكم !!! ، كأنهم يريدون قول هذا بطريقة وأخرى . وبما أننا ضعفاء فإن الضغوط وسيلة للتغيير .
وبعد العرض الذي دبجته المؤسسة الحقوقية المزعومة جاءت لنا بتوصيات تريد فرضها على الملك وبعض الوزارات ، ولنا وقفات مع بعض التوصيات التالية :
# إصدار مرسوم ملكي لإبطال العمل بموجب نظام الولاية على النساء البالغات وضمان أن كل النساء يستحققن الأهلية القانونية الكاملة مع بلوغ 18 عاما ً . ويجب أن تكف كل الهيئات الحكومية عن طلب إذن ولي الأمر للسماح للنساء البالغات بالعمل والسفر والدراسة والزواج وتلقي الرعاية الطبية والحصول على أية خدمات عامة .
هذه التوصية التي تستخف بكل المسلمات القطعية الإسلامية من ولاية الرجل وقوامته على المرأة ، فهي تسافر دون إذن وليها ، والدها كان أم زوجها بل وتعقد الزواج لنفسها دون إذن وليها وهكذا ، ولا يستعجل أحدكم فالتأويليون الجدد جاهزون لهكذا توصيات وهكذا مشاريع فإعادة التأويل النص الشرعي وتحريف معاني الكلم الإلهي موضة رائجة هذه الأيام ، فسيأتي أحدهم بأدلة تجيز السفر بلا محرم ، وسيعكف أحدهم على نقل أقول فقهية لك بجواز أن تزوج المرأة نفسها دون ولي ، ولم العجب فقد أبرزت قناة العربية كلاما ً لمحمد شحرور يقول فيه : (أرى أن المساكنة حلال وليست زنا، وخلال عصر الرسول صلى الله عليه وسلم لم تكن هناك عقود وكان الزواج شفهيا ) ويقول أيضا ً : (الزنا هو نكاح علني ويحتاج أربعة شهود، والفاحشة غير العلنية لا تكون زنا ) ، وإن إبراز قناة العربية وتقديمها لهذا الفحش يجعل مهمتها أسهل أمام تقديم بعض الآراء المعنية بإعادة التأويل والتي تكون موافقة لهذه التوصيات المقدمة من المؤسسة الحقوقية الدولية المزعومة .
ومن التوصيات المقدمة أيضا ً :
# تعيين لجنة مكلفة باختبار كيفية منع الفصل الجنسي الصارم للنساء السعوديات من المشاركة الكاملة في الحياة العامة .
وهذه التوصية قد لعبت الصحف السعودية دورا ً كبيرا ً في الأيام الفائتة على ترويجها عبر نقل خبر مكذوب عن عبدالمحسن العبيكان رغم اختلافي معه في أمور عدة إلا أن الصحف استغلت شذوذ العبيكان في عديد من الفتاوي فروجت عنه أنه أباح الإختلاط وعجت صفحات الصحف السعودية بهذا الأمر حتى إذا ما أراد العبيكان نفي هذا الامر لجأ إلى صحيفة الوطن الكويتية ، لأن الصحف السعودية المختطفة بالتأكيد لن تنشر هكذا نفي روجت له ، وتزامن ترويج الكذبة وفتح موضوع الاختلاط مع نشر هذا التقرير ليتضح فقط للعقلاء أن القوم يعملون مع أسيادهم في الخارج بطريقة مجدولة .
ثم يذكر التقرير عددا من التوصيات الأخرى كمراجعة نظام السفر للسعوديات وإزالة كل العواقب بمعنى إلغاء مفهوم المحرم في السفر ، تسافر المرأة دون إذن وليها ودون محرم أيضاً ولم تنسى التوصيات أيضا ً صيانة حرية التنقل والخروج من الحرم الجامعي للطالبات في أي وقت يريدون دون إذن ولي الأمر ، واختتم التقرير المشين توصياته بتوصية للدول التي تربطها بالمملكة العربية السعودية اتفاقيات تجارية بربط هذه الاتفاقيات بتحسن وضع المرأة .
إن هذه التوصيات والطلبات لا تعدو إلا وسائل لخلخلة النسيج الإجتماعي المتماسك للأسرة المسلمة تلك الأسرة التي فقدها المجتمع الغربي ، وآخر ما يراد في المجتمع المسلم أن يمزق نسيجه الإجتماعي وتفرق أسرته ويلغى مفهوم الشرف والعفة وقبل ذلك مفهوم القوامة القرآني ، ويشارك في هذه التوصيات مجموعة من الكتاب الذين حملوا لواء التأويل ولي أعناق النصوص لتتوافق مع هذه التوصيات الحقوقية الغربية والمواثيق الدولية .
فهل نحن في وضع القابلية للاستعمار الفكري ؟ ما مدى استقلالنا لهويتنا إذا كان بعض أبناء جلدتنا ممن يقدم زوروا ً وبهتانا ً لوسائل الإعلام كمثقفين ووجهاء في المجتمع يرحبون بهكذا توصيات وهكذا قرارات ويرون أنها السيف الوحيد الذي يتعلقون بناصيته ليحاربوا من خلاله قيمهم .
كتبه تركي بن عبدالله العبدالحي
22 / 4 / 1429 هـ