بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نقطة تحول كبيرة في حياة كل إنسان مات احد والديه!
نقطة تحول كبيرة حيث تنتهي مرحلة مشرقة من حياتنا فيها من الطمأنينة والسكينة الشيء الكثير لتبدأ مرحلة من الضياع والغربة بكل مفرداتها!!
في يوم الرحيل ذلك اليوم الذي تنزل فيه مصيبة الموت في أقرب الناس لنا وأولاهم بالبر.. تتغير خريطة المستقبل من وجيب أفئدة هزها الموت مهما تعددت أسبابه.
يوم أو شهر.. عام أو أعوام.. تساوت الأزمنة لمن فقد والده او والدته وعلى إيقاع ألم مشترك هو الحنين للأب.. وللام.. وكأننا عندما رحلوا لم نراهم منذ زمن بعيد!! تتفطر قلوبنا.. وتذوب أفئدتنا.. من هول المصاب.. وتتلون كل فصول الحياة بلون واحد هو الحزن.. ولا شيء غيره!!
عندما يموت احد الوالدين .... يولد اليتم في أعماقنا ونشعر بمرارته ولا تستوعب حواسنا أن كلمة "أبي و أمي" قد لفها الثرى وأننا غير قادرين على رؤيتهما وسماع اصوتهما والتغني بمناداتهما ليل نهار.. تماماً كالأطفال نحتاج لمن يشرح لنا هذا النوع من الحدث؟؟!!..
مهما كنا كباراً فإحساسنا بآبائنا وأمهاتنا يبقى طفوليا في أعماقنا لا يكبر مهما كبرنا ولا يضعف وهجه بمرور الأيام وعندما نفقدهم نصبح مثل قافلة تاهت في صحراء قاحلة بعدما فقدت قائدها ودليلها.
عندما يرحل الأب أو الأم ... تسقط جميع الأقنعة ونرى حينها الوجه الحقيقي للبشر! ونتعرف على أنظمة المجتمع الإنساني الحديثة! فنكتشف عالماً جديداً قاسياً وموحشاً وذا أعراف وقواميس جديدة !
وكلما توالت صفحات الأيام كلما أوغلت الوحشة في حياتنا وصرنا كالتلميذ الذي يسترجع بذاكرته ما درسه خلال العام الدراسي أثناء تأديته لاختبار نهاية العام الدراسي.. نسافر دائماً إلى الماضي كي نستلهم ما كانوا يقومون به وهم بيننا ننعم بوجودهم، وإحساس طاغ بالوحدة في دواخلنا يلفنا ليل نهار ولا نجد طمأنينة لقلوبنا أو سكينة لفرائضنا سوى التبتل الصادق لله ودعوات دامعة للمولى عز وجل أن يرزق آباءنا وأمهاتنا الفردوس الأعلى من الجنة أحياءً وأمواتاً.
مهما حاولت الأقلام أن تكتب فلن تصف عظم حق الأب والأم ومصيبة فقدهما .. فليسارع كل إنسان كبيرا كان أو صغيرا كي يلزم والده ووالدته ويقدم لهما كل أنواع البر والمعروف لأنه باب من أبواب الجنة مفتوح لكل إنسان في هذه الدنيا يغلق بموتهما.
اسأل الله عز وجل ان يطيل اعماركم واعمار والديكم وان يرحم من مات منهم
وتقبلوا فائق تقديري واحترامي
.