إلهِيَ يا ربّاً عَبَدتُكَ طَاعَةً = وَتَقوىً وإيماناً بأنك تُعبَدُ
إليكَ فؤادي خاشعاً وجوارحي=إذا سِرتُ أو وَقَّفتُ أو أتَهَجَّدُ
وما دَمَعت عينايَ إلا تَوَسُّلاً=وشُكراً لِنُعمَاك التي لا تُحَدَّدُ
وُجُودي .. وما يَحوِي الوجودُ بِأَسرِهِ=رذاذُ عَطَايَاك التي ليس تَنفَذُ
وَهَبتَ لنا الدنيا وذلَّلتَها لَنَا=فَلانَ لنا صَخرٌ وَأخصَبَ فدفَدُ
وَأَطلَقتَنَا شكلاً وعزماً ومنطِقاً=على خيرِ ما نَهوَى ونرضَى وَنَنشُدُ
وَمَيَّزتَنَا بالعقلِ حتى نرَى بِهِ= صِرَاطاً قَويماً حيث نَهنَا ونَسعَدُ
وَقُلتَ لنا : سيروا عليه فَضَلَّلت=بَصَائِرَنَا الأهوَاءُ للعقلِ تُفسِدُ
وَهِمنَا على دربٍ الغوايات حُوَّماً=فَمَا قَصُرَت بَاعٌ ولا أحجَمَت يَدُ
ظَمِئنَا ولم تُشبِع ظِمَانَا جَهَالَةٌ=وَتِهنَا عن العقلِ الذي فيه نرشُدُ
وَهَامَت رُؤَانَا في متاهاتِ غَيِّنَا=كَأَنَّ لنا يوماً وليس لنا غَدُ
فَمِنَّا أُنَاسٌ قد عَصَوكَ جهالةً=وَمِنَّا مَنِ استَهوَى خُطَاهُم تمَرُّدُ
وقد هَجَر الإيمانَ بَعضٌ أضَلَّهُم=زَبَانِيَةُ الشيطانِ عَمداً فَألحَدُوا
ولولا نفوسٌ منهمو قد تَمَسَّكَت=بِهَديِكَ تستجدي رضاك وَتَعبُدُ
تُسَبِّحُ بِاسمِ الله في الصبحِ والمسَا=وَنحوَكَ يعلو حِسُّها حين تَسجُدُ
لَمَا ظَلَّ في الدنيا من الخيرِ بارقٌ=ولا طابَ للأخيَارِ في العيشِ مَورِدُ
إلهِيَ ما يوماً عَصَيتُكَ مرةً=وكنتُ بِعِصيَاني إلى العَمدِ أقصِدُ
وَمَا شَدَّني للذنبِ شِركٌ بمبدعٍ=يَخِرُّ له نجمٌ ويسجدُ فرقَدُ
وما كنتُ مغروراً بعزمِي وقوتي=ولا غرَّنِي جَاهٌ ومالٌ وسُؤدَدُ
ولكنه ضعفِي أمامَ غرائزي=وَبَهرَجُ دُنيَا خَالِبٌ وَمُسَهِّدُ
فما أنا إلا واحدٌ من بني الورى=نعيشُ ظِمَاءً والأمانيُّ شُرَّدُ
إلى أن نرى في الشيبِ بَدءَ نهايةٍ=لِمَا كَانَ يُغوِي عَقلَنَا وَيُبَدِّدُ
فنلجأُ للباري نفوساً هَلُوعَةً=وَنطرُقٌ مَن أبوابه ليس تُوصَدُ
إلهِيَ بعد الذنبِ جِئتُك راجياً=حَنَانَكَ يَا مَن تُستَعَانُ وَتُقصَدُ
وأسألك الغفران رِفقاً بأضلعٍ=من الخوفِ نارُ الذعرِ فيها تَوَقَّدُ
دَعَوتُكَ يا ربِي لِتَغفِرَ زَلَّتِي=وَمَا أكثرَ الزَّلاتِ حين تُعَدَّدُ
فما أنا معصومٌ ولا أنا قاصِدٌ=تحَدِّيكَ يَا مَن طَوعُه الأمسُ والغدُ
ذُنُوبِي وَإن كانت كِثاراً فأدمعي=على تَوبَتِي عنها تِنمُّ وَتَشهَدُ
للشاعر المرحوم الامير عبدالله الفيصل غفر الله له من ديوانه حديث قلب