فراق بدون رحيل (معاناة من واقعنا)
كثيرة هيئ تلك المصاعب والهموم وكثير هم من تكثر مصاعبهم وهمومهم وتلتف بهم حتى تكاد تخنقهم بالأمس تكلمت عن البطالة واليوم سأتكلم عن ما هو أمر من البطالة لكنه مرتبط بها انه فعلاً فراق بدون رحيل عندما تفارق البطالة لكنها لا ترحل عنك أو تبتلا بما هو أمر منها بين هذه الأسطر سأروي معاناة اقرب صديق لي أنه محمد رجلاً يودع السنة التاسعة والعشرون من عمره ولقد أوشك على تخطي عقده الثالث ،، رجلاً مثقل بالهموم تفكيره الشارد يكاد يغمي عليه وآهته تكاد تمزق حنجرته ،، محمد تجاوز إشارة البطالة لكن إلى أين تجاوزها إلى مستنقع القطاع الخاص ،9 ساعات يقضيها محمد في عملها مقابل مبلغ زهيد من المال (1800) هذه المئات القليلة والتي تنقضي بمجرد مرور أول عشرة أيام ماذا يفعل بها شاب وصل إلى سن محمد لأزواج ولا غيره .. تتناثر هذه المئات بين فواتير جوالات ومستلزمات يومية وفي النهاية قد لا يكفي هذا المبلغ إلى لعشرة أيام فقط ، حسنا كيف تريدون لمثل هذا الشخص أن يكون حياة أسرية معتمد في ذلك على 1800 ريال ،من سيرضى بتزويج مثل هذا الشخص بهذا الراتب حتى ولو كان من عليه القوم نسباً وفي حالة الموافقة على تزويجه من أين سيأتي بنثريات الزواج التي لا تعد ولا تحصى ((قصور – مهر-ذبائح – الخ)) محمد الذي أفل نجم البطالة من أمامه ليفا جاء بشمس دائماً حارقه لا ترحم من يقف تحتها قد ظهرت أمامه إلى وهي شمس القطاع الخاص ..
مابين الخمس إلى ست ساعات التي اقضيها مع محمد يومياً فيها اكتشف قسوة هذه الدنيا وفيها احترق على ما اسمع ،، بينما كل من يعمل في المؤسسة التي يعمل بها محمد تتراوح رواتب الإخوة العرب من 2500 إلى 6.000 بالاضافه إلى مميزات لا يحصل عليها صاحب البلد مثل (العلاج المجاني- مبالغ سنوية عبارة عن بدل سكن- سيارات توفرها المؤسسة- جوالات واتصالات على اختلافها تتوفر لهم من قبل المؤسسة- إجازات سنوية ومكافآت - .. الخ) بينما محمد لا ينعم بشي من هذه المواصفات وذنبه الوحيد انه سعودي أتى إلى هذا العمل عن طريق نضام السعودة
كم شخص يعاني مما يعانيه محمد وكم شخص ينتظر العبور من أمام أشارة البطالة ليلاقي مصير محمد .
أن الأيام تمر والسنين تنقضي والحال على ما هو عليه عبارات دائماً ما يرددها محمد فما سيكون جوابها إذا ما رددها أمام أحدكم.
كم خافق ٍ يشفق على حلم مقتول *** وش قطعة السكر معَ ملح تاروت
واللي يقول أن كل عقده لها حلول *** ليه احترق في صرخةٍ ما لها صوت
أحد ينازع سكرة الموت مذهول *** واحد معَ الدنيا نسى سكرة الموت
لسان حال أولئك الذين فقدو الأمل في حياة عملية أفضل لسان حالهم عندما يشكون معاناتهم لأحد ويرد عليه بأنك أحسن من غيرك ،
الله يذكر يوم أنا دالهٍ طرب *** والله يا ذيك السنين الخوالي
أكل عليها جاير الوقت ثم شرب *** وتدهوَرت حالي .. يا عزي لحالي
تقول في وسط الحنايا ميَة حرب *** واللـي يواجهني يقول أنت سالي
سالي ؟! وأنا لا ذعذع النـُود من غرب *** جرّيت صوتي فالطويل الموالي
وهو جوس فكري كنـّهن جدول الضرب *** تضاعَفت من زود جور الليالي
يا الله يا فارج عَنا الهَم والكرب **** يا خير مطلوبٍ ويا خير والي
ارفع مقامي وأحسن الذكر يا رب *** لا جا معَ خطلين الأيدي مجالي
أن العين لتدمع والقلب ليحزن عندما تنضر لأفواج العاطلين والواقفين أمام إشارة البطالة وأنت تعلم أن أكثرهم سيقعون في ما وقع فيه محمد في حينها من سينتشلهم وهم بحسبة الموظفين ولا احد سينضر لهم فصوتهم غر مسموع ..
الفرج يارب
سامي 85