أوراق لن يغتالها اللهب
مع منتصف الليل تبدأ الفكرة... ثم تسقط متهالكة على مشنقة اللهب, مع بزوغ الفجر...
من أول حرف إلى آخر حرف, من على سطور حبلى, تشتعل نيران التراجع من أعماق ولاعته المترددة... تلتهم النصوص.
أوراق مثقلة تتسلل رغم أسوار إرادته, تداعب خيوط النور... وأكثر من نص يثمله الانتعاش.
..........................
خرج مسكونا بالهم... محملاً بأوراق فرت من ظلال الموت وسراً التصقت بيده.
صوت من قريب يداعب مسامعه...
المفاجأة أسرع من التوقع... وجلال الموكب أنساه الاتجاه للحظة... الصوت جذبه إلى حد الطفولة... وتحول صدفة بمحاذاة صداقة الفكرة, والتي برزت من جذور ذاكرته.
العهود تاهت مع صوت المركبة الشبح... فتذكر حذاء المسافة المترهل... وخطوط الفقر التي رسمتها ريشة الزمن على القدم التي تنكرت لغبار الشوارع, والتي أودعت خزائن النسيان.
أرهقته التحية إلى حد النفور... والموعد ترك في نفسهالخوف من الآتي.
سافر الموكب... وعلقت التساؤلات مع الغبار في سمائه التي أرهقتها غيوم الموقف.
تحرك مسرعا بعكس اتجاه الوقت... أودع مخاض الليل الهارب من الإجهاض... وعاد ليستقبل يوم جديد.
.......................
صراخ الخوف بين شفتي الأم, وجفون الحبيبة المبللة, امتزج مع ثورة التمرد على جمود الصمت القابع في أعماقه.
تحول المكان إلى ساحة معركة... معركة بين العاطفة وثبات المبدأ.
ظهرت في الأفق ملامح الارتقاء الغير طبيعي... والامتطاء السريع لصهوة الزمن...على حساب المبدأ.
احتدم النقاش....
وتحولت المعركة إلى خوف على إنسان المبدأ... وقف الخوف خلف الدموع التي انهمرت.
وبرزت معطيات المعركة وأسباب اشتعال القلب الرقيق, ليس كفرا بما يمليه عليه الواجب....ولكن؟
....................
صدى الصوت يتردد بين جدران الغرفة التي تسكن في شبه ظلام... نظر باتجاه الصوت... لم تسعفه الرؤيا... الصوت يشبه زئير الأسد... والأحرف تتكسر بين شفتين بدا الغضب واضحا من غلاظتها... تاهت الثقة للحظة... فتش في أعماقه... وجدها أكثر ثقة.
المساومة حددت شكل الاتجاه.
المكان بدا أكثر وضوحا رغم خطوط القتامة التي رسمته... الرد جاء سريعا من أعماقه... و(لا) هدرت كالأمواج من محيط أفكاره... وتبعتها ابتسامات السخرية.
...................
لا يدري إلى أين... ولكن العنوان جره إلى حيث يريد.
ربما يخوض التجربة, وربما لا... المهم أنه يقف على بوابة المجهول... المكان أشبه بقصر, وأنسان الماضي الصديق... غيرته المرحلة وجذبته إلى أعماق التنكر.
لم يكن نقاش إلى حد التبادل... كل ما حدث استرداد لشيئ مفقود... ولكنه أخطأ العنوان... أو هكذا يعتقد.
تاه المطلق على أرصفة الجمال المزيف... مسرعا هرب من شوك الورد... فالموقف لا يحتمل الوجع أكثر.
قليلا... قليلا بدأ الهدوء يداعب نفسه... والأجوبة انهالت كأشعة الشمس تبدد ظلمة التساؤلات.
صراخ الأم...
دموع الزوجة...
الغرفة المظلمة...
الصوت المسعور في ظلام المساومة...
السقوط المفاجئ, وهالة الانكسار على جمال المتعة المزيفة...
إلتهم الشاطئ بقدميه... توقف قليلا...أطربه لحن انكسار الموج على صفحات الصخر... ترجل القوة... فداعبته فكرة التمرد من جديد...
التمرد على لهب العاطفة...
لهب الخوف...
ولهب السقوط...
عاد قليلا إلى ما قبل التردد... وألقى باللهب في زوبعة المرحلة, عازما أن لا يمتد إلى نصوصه الجديدة... مهما كلفه الأمر