قال فضيلة الشيخ صالح عواد المغامسي حفظه الله
ضمن الدرر المنثورة والكلمات المأثورة
عن القنوات الهابطه
عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" سبحان الله ماذا أنزل الله الليلة من الفتن "
فكأنه عليه الصلاة والسلام ربط الفتن بالسماء , وعصرنا هذا ذاعت فيه
القنوات الفضائية وشاعت , وهي في أكثر ما تمليه وغالب ما تعطيه
تصرف شباب الأمة وفتياتها عن طاعة الله جل وعلا , في تحدي لا يسع
أحد يدعوا إلى الله جل وعلا أن يسكت عنه .
وإن مسؤولية تلك القنوات يقع على الأمة بأسرها , يقع على سائر الحكام
والسلاطين من غير استثناء , يقع على العلماء والدعاة , ويقع على أهل
الثراء , ويقع على العامة .
أما وقوعه على السلاطين والحكام :
فإنه ينبغي أن يكون هناك قرارا سياسيا على مستوى الأمة يمنع ما تمليه تلك
الفضائيات .
وأما على مستوى العلماء :
فإنه ينبغي على العلماء أن يبينوا ليلا ونهارا خطر ما تبثه تلك القنوات من
إشاعة الفاحشة بين المؤمنين .
وأما على مستوى أهل الثراء :
فأن كثيرا من تلك القنوات إنما يقوم على الزخم المادي الذي يعود إليهم من
خلال الإعلانات .
وأما ما يقع على العامة :
فأن المسؤولية يوم القيامة مسؤولية فردية , والله جل وعلا سيسأل كل أحد
عن تقصيره وفعله وسمعه وبصره وفؤاده .
حتى كتب قبل أيام في أحد الصحف أن أحدى القنوات عياذا بالله في يوم الحج
الأكبر في يوم العيد عرضت فيلما يصور مشهد اغتصاب لممثلة قد أفضت إلى
ربها فالقائمون على تلك القنوات والمنتجون لتلك الأفلام لم تسلم منهم امرأة ميتة
ولا امرأة تائبة ولا امرأة معتزلة لكبر سنها . فما أن ينطق أحدا بالعوراء ويجهر
بالفحشاء إلا ويتلقفونه في تسابق مذموم يريدون أن يصرفوا همم شباب الأمة
وشاباتها عن صراط الله المستقيم .
وإيضاح هذا الأمر للناس أمر قرآني بحت قال الله جل وعلا :
(( و لتستبين سبيل المجرمين ))
لكني أقول وقد قلت في الأول إن الخطاب لنخبة من المجتمع أن علينا أن نعرف
كيف ننقذ بناتنا وأبنائنا من شر تلك الفتنة :
إن الغريق يحتاج إلى طرف الحبل , ومن الحماقة أن يرخى للغريق بالحبل كله
لأنك إذا رميت للغريق بالحبل كله صار طرفاه بيده فيبقى غريقا كما هو , لكن
شيء بيده وشيء بيدك .
فيكون التعامل مع الشباب والشابات من غير أن نقطع الطريق معهم , ولا نطلب
منهم أن يكونوا حالا واحدة نقبلها أو حالة أخرى نرفضها وإنما لا نيأس ونبقي
على خطوط الاتصال الدعوي معهم ونبعدهم عن الرذيلة شيئا فشيئا .
نعنى بالإيمانيات أكثر من الفقهيات , نضع بدائل حتى ننتشلهم من أوحال الرذيلة
تطالب الدولة وفقها الله وأهل الثراء من أهل القطاع الخاص بتوفير فرص
عمل لهم حتى يكون وقت الفراغ لهم بالنسبة إليهم قليلا , كل ما يمكن صنيعه
لهم أمر نتحمل جميعا مسؤوليته حتى نبقي على عفاف بناتنا وعلى حياء أبناءنا
فإذا بقي لبناتنا حيائهن وعفافهن ولأبنائنا تمسكهم بدين الله جل وعلا حفظت
الأمة في أعز ما تملك وهم شبابها وشاباتها الذي تؤمل منهم الأمة أعظم مما
يدخره أولئك الفجرة لهم .