هو الشاعر والراوية الكبير علي بن مصيخ (رحمه الله) من الأسماء اللامعة في ديار الجبلين.
كان من بين أهلها ملء السمع والبصر , خلوقا وأنيس المجلس شاعرا وراويا لاشبيه لحفظه وسلامة عذوبة حديثه , وقد رحل عن هذه الدنيا الفانية وخلف وراءه الذكر الحسن بين عشيرته وأهل بلاده , لذا وجب علينا ذكره مع من تميز بالصفات العربية الطيبه.
ولد علي بن محسن بن علي بن مصيخ الجهامي ببلدة ((طابه)) سنة 1324هـ وتربي على يد والده . وعلى ماكان عليه قومه من صفات العرب الحميدة.
انضم ابن مصيخ الى حملات العقيلات التي كانت تغري الشباب في ذالك الوقت, وجرب التجوال معهم إلي العراق و الشام وفلسطين وكانت غربته معهم حوالي (( خمس عشر سنة )) عرف خلال تجواله بتلك الديار الكثير من الأمور وتعرف على شيوخ العقيلات وشيوخ القبائل وفي سنة 1367هـ
عاد لبلاده وقرر ترك العقيلات ولاستقرار ببلده, وفي ذالك يقول:
خمــسة عشـر عـام غـربتنا يا حيف صــرنا جــــلاويه
واثــر المطــامع بديــرتنـــا وش لي بكيف العـقـيليــــه
وكان إلى جانب صفاته الطيبة شجاعا لا يوفر نفسه فقد اشترك مع
الأمير/ عبد العزيز بن مساعد أمير حائل يرحمه الله بغزوة المسعري الشهيرة في أواخر سنة 1347هـ وفي 1351هـ اشترك ابن مصيخ مع جماعته أهل الجبل في حرب اليمن التي قادها ابن مساعد وكان النصر حليفه كما اشترك في إخماد فتنة ابن رفاده سنة 1351هـ .
وفي أوائل السبعينات الهجري قرر ابن مصيخ أن يسكن بلده (( فــيــد )) وأن يؤسس بها مزرعة كما كان اهل البلد ين عشيره واحده تتوارث صفات العرب المحموده وهم (( المســـعود)) من عشير الأسلم طائية الجذور.
قال المرحوم سند الخشمي العنزي في وصف المساعيد:
نعم بأهل طابـه ونعم بأهل فـيـد على سلوم جـدودهـم صـابـريـنـا
ثــراده الخـبـز بـالسمـن تثريــد تــعـاون الـرجلين هـن والـيدينـا
عيال المنيعي كل أبوهم مساعيد أهل اللحيسه من ذابحين السمينا
اسس ابن مصيخ مزرعته في بلده فيد وتزوج واستقر بها وفتح ديوانيته للزوار والجيران وكانت من أشهر ديوانيات أهل فيد ويتوجها صاحبه أبو سعدون بحسن الحديث
وفي سنة 1373هـ طلبه المرحوم (الأمير عبد العزيز الأحمد السديري) راعي الجوف ليكون خويا له ومرافقه حيث رافقه عدة سنوات وعندما توفي رحمه الله تحول إلى شقيقه الأمير الشاعر ( الأمير محمد الأحمد السديري) والذي مكث معه سنوات طويلة. ثم رافق الأمير عبد الرحمن الأحمد السديري وله علاقات بأبناء الأمير عبد العزيز الأحمد السديري (سلطان , ونايف , أمراء القريات وذالك لتميز ابن مصيخ ووجاهته
كما كانت ديوانية بفيد عامره وكانت ديوانيتة من اشهر ديوانيات لأنه كان من المغرمين بقصص الفرسان وزعماء القبائل ورجالها ويحفظ معظم قصصهم وأشعارهم .
وفي ذات يوم دعاه شخص على القهوة فلبى دعوته وزاره ومعه بعض أصدقائه يتحدثون فتطرقوا إلى الأمير الفارس تركي بن حميد رحمه الله المعروف في وقته من فرسان نجد شاعرا كريما متدينا وقد أسهب ابن مصيخ في مدحه وسرد قصصه وبطولاته وبينما هو مسترسل قال له صاحب الدار منهو تركي هذا ومن أي قبيلة فلتفت له ابن مصيخ وقال ماتعرف ابن حميد ونت بهذا السن فقام وغادر قهوته وتبعه مرافقوه مؤيدينه على ذالك
كماء يعد ابن مصيخ من اكبر ادباء حائل وهو اشهر راوي في منطقة حائل
في سنة 1406 هـ سكن ابن مصيخ حائل وستقر بها عدة سنوات لأجل دراسة ابنائه.
كان علي بن مصيخ له علاقات وصدقات مع كثير من الرجال المميزين في المنطقة وغيرها ومنهم الشاعر سعيد بن فهيد الهمزاني الذي تربطه علاقة وطيدة وفي احد السنوات عاد ابن مصيخ إلى بلدته (( فيد )) وترك حائل فقال الهمزاني بصديقه قصيده مؤثرة
شال الأديب الخال من حايــل شـد
حال القفيل وحره خراش دونــــه
مدري زعل ولا على الشـد محتـد
ردوا له البيضاء ياللي تاصلونـه
مثلـه إليـا سافـر حســافـه ويفقـــد
واهـل الأدب والبـاديـة يفقدونـــه
أديـب ما يحتار بالقـــاف والـــرد
أحيا التراث اللي الحمايل يبونـــه
عساه ما يشكي من الظرف الأنكد
اللـي مـع الغاليـن عنــده مرونــه
ابن مصيخ المنهل الــعذب يـاورد
بيـن الـرواه وشتهرتـه تـعرفونــه
من الابه بنحور الأضداد تصـمد
من دور زيـد ودينهـا مـا تخــونه
وتوفي بحائل سنة1415هـ ودفن بها رحمه الله
ولي علي بن مصيخ ثلاثة أبناء وبنت واحده
1ـ سعدون بن علي بن مصيخ (( أبو فـارس )) من رجال التعليم بحائل.
2ـ عبد العزيز بن علي بن مصيخ (( أبو مصيخ)) من رجال التعليم بحائل.
3ـ مصيخ بن علي بن مصيخ ( رحمه الله) توفي وهو شاب في حادث سيارة
(( رحم الله الشاعرالراويه واسكنه فسيح جناته))
*له كتاب رجال في الذاكرة / للكاتب عبد الله الطويان الجزء الرابع