الحمدُ لله والصلاة والسلام علي نبيه الذي إصطفي وعلي آلِه وصحبه ومَن إقتدى
صبرُ ساعة
كم منا من يُعاني ويُحارِب شهوات نفسه أو من يُكابِدُ ويُجاهِد نفسة في طاعة الله , وكُلُنا يسأل أليس لهذا من حل شقاء في محاربة الشهوات والشُبهات وتعبُ ومشقة في مجاهة النفس في العبادات ؟
والجواب إخواني يسير قالة أحد السلف في كلمتين إثنتين " الدُنيا ماهي إلا صبرُ ساعة" علي سرائها وضرائِها علي فِتنِها وشهواتِها صبرُ ساعة عن كُلِ محبوبٍ فيها إن لم يكُن فيهِ رضا الله
وصبرُ ساعة علي كُلِ مكروة يتحقق للعبدُ فيه قريباً (في الدُنيا) أو الآخرة رضا الله
في ساعة تأمُل نظرتُ إلي أحوالي وأحوال الناس من حولي فرأيت منهم الجزع علي فقد محبوب أو الحُزن لعدم تحصيل مطلوب أو الهم لفوات شئ تمنيناة, هموم وأحزان وأتعابٌ وأسقام تصيب النفس والبدن ... وما هي الإ صبرُ ساعة فهنيئاً لمن غَلَبَ نفسة وصَبَّرَها علي هذة الساعة
أُمنيات وشهوات ..رغبات ومؤملات تهزِمُ النفس والبدن فيُسيطِرُ عليه رغبتُها ولا يستطيع أن يصرف عينيه عنها ,,, وما هي إلا صبرُ ساعة حتي تذهب هذة الشهوات وتنقضي هذة الأُمنيات
فلينظُر كُلٌ منا لنفسه كم من أشياء إشتهيناها وتمنيناها (من أموال أو نساء أو أبناء أو مناصب) ولم يكن رضا الله فيها وما كان صلاح أمرنا بها, بل هي فتنة يُبتلي بها العبد وسُبحان من قال " إن كيد الشيطان كان ضعيفاً" وصدق عز وجل إذ يقول " إن الباطِلَ كان زهوقاً " فالشيطان يكيدُ بِنا ويُمنينا ويدفعنا دفعاً لأن نُجاهد علي هذة الأمور حتي تتحقق لنا ويُجمِلُها في أعيُننا حتي قد يقولُ القائِلُ منا لا سعادة لنا في هذة الدُنيا بغير تحقُق هذة الأماني ... وهذا هو كيد الشيطان الذي يُجَمِلُ في أعيُنِنا القبيح عُرفاً وشرعاً حتي نراة أجمل بمراحل مما أحلة الله لنا. وقد يصِلُ ببعضِنا الحال أن ينقُمُ علي شرع الله أنه قد حرم مثل هذا ولعله بالمثال يتضِحُ المقال
فمن منا لا يُح ِبُ المال .. ولكن المال منه الحلال وكثيرٌ منه الحرام كالربا والميسر وأكل أموال الناسِ بالباطِل ....إلخ
فالشيطان يُزينُ لنا هذا الحرامُ وقد ينفُث في روعِنا أننا مضطرين إليه ولرُبما يُلبِسُ علي بعضِنا حتي يري نفسه علي الحق وأن ما يفعله هو الصواب شرعاً وعُرفاً ...نعوذُ بالله من الخُذلان
ولو صبَّرَ العبدُ نفسه ومنعها عن تناول مثل هذا المال وتمسك بهذا الصبر فما هو إلا قليل حتي يمل الشيطان منه ويعينة الله عليه بصُحبة صالحة أو بهدية إلهية ترشدة إلي الصواب أو تعوضه عن هذا الشئ بما هو أحبُ إليه منه بمراحل كثيرة تُنسيه رغبتة وأُمنيتة وهذا من تثبيت الله للمؤمنين " يثبتُ الله الذين آمنوا بالقولِ الثابت في الحياة الدُنيا" .................وللحديث بقية ....