نبذة مـخـتصرة عن الشـاعر عمرو بن كلثوم
هذه المعلقة هي السادسة في المعلقات و هي من أغنى الشعر الجاهلي بالعناصر الملجمية و الفوائد التاريخية و الاجتماعية و أما مقياس جمالها الغني فهو ما تحركه لدى سماعها في النفس من نبض الحماسة و شعور العزة و الاندفاع .
و أما الشاعر عمرو بن كلثوم فهو عمرو بن كلثوم بن عمرو بن مالك بن عتّاب بن سعد بن زهير بن جُشَم بن حُبيب بن غنم بن تغلب بن وائل، أبو الأسود ، شاعر جاهلي مشهور من شعراء الطبقة الأولى، ولد في شمالي جزيرة العرب في بلاد ربيعة، وتجول فيها وفي الشام والعراق ونجد. كان من أعز الناس نفساً، وهو من الفتاك الشجعان،
شرح معلقة لبيد بن ربيعة
أَلا هُبِّي بصَحْنِكِ فَاصْبَحينا ******وَلا تُبْقِي خُمورَ الأَندَرِينا
هب من نومه يهب هبا : إذا استيقظ ، الصحن : القدح العظيم والجمع الصحون ، الصبح: سقي الصبوح ، والفعل صبح يصبح ، أبقيت الشيء وبقيته بمعنى ، الأندرون : قرى بالشام يقول : ألا استيقظي من نومك أيتها الساقية واسقيني الصبوح بقدحك العظيم ولا تدخري خمر هذه القرى
تَجُورُ بذي اللُّبَانَةِ عَنْ هَوَاهُ*****إِذا مَا ذاقَها حَتَّى يَلِينا
يمدح الخمر ويقول : انها تميل صاحب الحاجة عن حاجته وهواه إذا ذاقها حتى يلين ، أي إنها تنسي الهموم والحوائج أصحابها فاذا شربوها لانوا ونسوا أحزانهم وحوائجهم
صَبَنْتِ الْكَأْسَ عَنّا أُمَّ عَمْرٍو******وكانَ الْكَأْسُ مَجْراها الْيَمِينا
الصبن : الصرف ، والفعل صبن يصبن يقول : صرفت الكأس عنا يا أم عمرو وكان مجرى الكأس على اليمين فأجريتها على اليسار
وَكَأسٍ قَدْ شَرِبْتُ بِبَعْلَبَكِّ****وَأُخْرَى في دِمَشْقَ وَقَاصِرِينا
يقول : ورب كأس شربتها بهذه البلدة ورب كأس شربتها بتينك البلدتين
وَإِنَّا سَوْفَ تُدْرِكُنا الَمنَايَا*****مُقَدَّرَةً لَنا وَمُقَدِّرِينا
يقول : سوف تدركنا مقادير موتنا وقد قدرت تلك المقادير لنا وقدرنا لها ، المنايا : جمع المنية وهي تقدير الموت
وَإِنَّ غَداً وإِنَّ الْيَوْمَ رَهْنٌ****وَبَعْدَ غَدٍ بِما لا تَعْلَمِينا
أي بما لا تعلمين من الحوادث يقول : فان الأيام رهن بما لا يحيط علمك به أي ملازمة له
وَثَدْياً مِثْلَ حُقِّ الْعَاجِ رَخْصاً*****حَصَاناً مِنْ أَكُفِّ الّلامِسِينا
رخصا : لينا ، حصانا: عفيفة يقول : وتريك ثديا مثل حق من عاج بياضا واستدارة محرزة من أكف من يلمسها
وَسَارِيَتَيْ بِلَنْطٍ أَوْ رُخامٍ*****يَرِنُّ خَشَاشُ حَلْيِهِما رَنِينا
البلنط : العاج ، السارية : الاسطوانة ، والجمع السواري ، الرنين : الصوت يقول : وتريك ساقين كاسطوانتين من عاج أو رخام بياضا وضخما يصوت حليهما ، أي خلاخيلهما ، تصويتا
وَلا شَمْطَاءُ لَمْ يَتْرُكْ شَقاها******لَها مِنْ تِسْعَةٍ إِلا جَنِينا
الشمط : بياض الشعر ، الجنين : المستور في القبر هنا يقول : ولا حزنت كحزني عجوز لم يترك شقاء حظها لها من تسعة أبناء إلا مدفونا في قبره ، أي ماتوا كلهم ودفنوا ، يريد أن حزن العجوز التي فقدت تسعة بنين دون حزنه عند فراق عشيقته
تَرَكْنا الَخيْلَ عَاكِفَةً عَلَيْهِ****مُقَلَّدَةً أَعِنَّتَها صُفُونا
العكوف : الاقامة ، والفعل عكف يعكف ، الصفون : جمع صافن ، وقد صفن الفرس يصفن صفونا إذا قام على ثلاثة قوائم وثنى سنبكه الرابع يقول : قتلناه وحبسنا خيلنا عليه وقد قلدناه أعنتها في حال صفونها عنده
قَرَيْنَاكُمْ فَعَجَّلْنا قِرَاكُمْ*****قُبَيْلَ الصُّبْحِ مِرْدَاةً طَحُونا
المرداة : الصخرة التي يكسر بها الصخور ، والمرادة ايضا الصخرة التي يرمى بها ، والردى الرمي والفعل ردى يردي ، فاستعار المرداة للحرب ، الطحون : فعول من الطحن . مرداة طحونا أي حربا اهلكتهم اشد إهلاك
إِذَا مَا الَملْكُ سَامَ الْنَّاسَ خَسْفاً****أَبَيْنا أَنْ نُقِرَّ الذُّلَّ فِينا
الخسف والخسف ، بفتح الخاء وضمها : الذل ، السوم : أن تجشم إنسانا مشقة وشرا ، يقال : سامة خسفا ، أي حمله وكلفه ما فيه ذله يقول : إذا أكره الملك الناس على ما فيه ذلهم أبينا الانقياد له
ظَعائِنَ مِنْ بَني جشَمِ بِنِ بَكْرٍ*****خَلَطْنَ بِميسَمٍ حَسَباً وَدِينا
الميسم : الحسن وهو من الوسام والوسامة وهما الحسن والجمال ، والفعل وسم يوسم ، والنعت وسيم ، الحسب : ما يحسب من مكارم الانسان ومكارم أسلافه ، فهو فعل في معنى مفعول مثل النفض والخبط والقبض واللقط في معنى المنفوض والمخبوط والمقبوض والملقوط ، فالحسب إذن في معنى المحسوب من مكارم آبائه يقول : هن نساء من هذه القبيلة جمعن إلى الجمال الكرم والدين