حياة العرب الإجتماعية والسياسية في الجاهلية:
بسم الله الرحمن الرحيــــــــم الأحد24/12/1427هـــ:
هناك نمطان من الحياة كانا سائدين في العصر الجاهلي: حياة الحضر وحياة البدو
[ أي أهل المدر وأهل الوبر] والحضريون في المدن والقرى كانوا يحيون حيـــــاة
مستقرة على التجارة والزراعة في الجنوب والشرق وواحات الحجاز كالمدينة والطائف ووادي القرى ودومة الجندل وتبوك وخيبر وتيماء واليمن, وشهدت اليمن حضــارات
معروفة في التاريخ, وأما مدن الحجاز فقد شهدت ازدهاراً تجارياً وكان لها نظامـــهـــا
الديني والاقتصادي والإداري, شبهها بعض المؤرخين بمدن إيطاليا الشهـــــــيــــــــرة
جنوة والبندقية, ونشطة فيها الحركة التجارية نشاطاً عظيماً وعم الثراء تلك المراكــز,
وعرفت قريش بتجارتها صيفاً إلى الشام وشتاء إلى اليمن كما ورد في القرآن الكريم
[ لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت, الذي أطعمهم
من جوع وآمنهم من خوف].
أما البدو وهم جل أهل الجزيرة في ذلك الوقت فكانوا من القبائل الرحل التي تنتجـــع
أماكن العشب والماء ويعيشون على الصيد وتربية المواشي والحروب وحماية القوافل
التجارية وإرشادها عبر الصحراء, لذا شاعت بينهم القيم الجاهلية نتيجة لفقرهم المدقع
فعاشوا على السلب والنهب والغزو, وكانوا يؤمون الأسواق الموسمية كسوق دومــــــة
الجندل وهجر وعمـــان ومجنة وعكاظ , فكانت هذه الأسواق ذات أثر كبير في حياتهم
الاقتصادية, ولم تقتصر على العرب بل كان يؤمها بعض الروم والفرس, وكانت عمـلة
التداول الدرهم والدينار وبعض النقود الذهبية والفضة.
وكان من عادات العرب الكهانة والعرافة, والكهانة مختصة بالأمور المســتــقــبـلــيــة
والعرافة بالماضي من خلال الإستدلال بها على ما يجدّ من أحداث وفق قرائن معينــة,
ومن الكهان: شق أنمار , وسطيح وخنافر الحميري, وزبراء وطريفة وسلمى الهمدانية
وعفيراء, ومن العرافين رباح بن عجلة عراف اليمن , والأبلق الأسدي عراف نـجـــد,
وزجر الطير وضرب الحصيّ وخط الرمل من الأمور الشائعة التي انعكست في أشعار
الشعراء, من ذلك قول ابن عامر الهمذاني:
تخبُرني بالنجاة القطاةُ ....... وقولُ الغراب بــهــا شاهـــــــدُ
والزجر يعني إثارة للطيرفإذا طار واتجه يميناً سموه سانحاً وتفاءلوا بــه ومـــــــــــن
طار يساراً سموه بارحاً وتشاءموا منه, وكانوا يفعلون ذلك مع الغراب, وإذا طـــــــار
الغراب أو غيره مستقبلاً زاجره يسّمى ناصحاً وأما إذا كان مستدبراًإياه فيسمى قعيداً.
وهناك من أنكر لعبة الزجر من ذلك ماقاله الكميت بن زيد الأسدي:
ومـا أنا ممن يزجــرُ الطير همّه ..... أصــاح غرابٌ أم تعرّض ثَعلَـــــــــبُ
ولا السائحات البارحات عشيّةًُ ..... أمر سليمُ القرن أم مـــرّ أعــــضـــــــبُ
وقال لبيد:
لعمرك ماتدري الطوارقُ بالحصى ... ولا زاجراتُ الطيرِ ما الله صــانـــــــعُ
وكانوا يستقسمون بالأزلام, فكانوا إذا همّوا بفعل شيء أخذوا قداحاً مكتوباً عليــــهـــا
(( افعل)) و [[ لاتفعل ]], وعلى بعضها نعم ولا وما إلى ذلك , وكان الــقــمــــــار
أو الميسر ســــائـــــداً.
منقول
تحياتي لكم