هل نحتاج إلى تنظيم؟ هل نحتاج إلى نهضة؟
كيف وما هي شروطه؟
كلامي هنا عن منطقتنا خاصة..
نحن أسرة من ضمن مجتمع موحد يدين الإسلام يحتكم إلى شرع الله.
أحبتي... أخواتي وإخوتي.
إذا استسلم المريض للمرض، سيفقد شعوره بالألم حتى يكون الألم جزءا من حياته.
لايوجد فينا ولله الحمد ماهو مشين أو معيب ونحن أفضل من غيرنا بكثير، بل يوجد قصور في بعض الجوانب وتوحيد الجهود وتنظيم العمل بحيث يكون عملا اجتماعيا جماعيا، منظم بدوائر منتظمة، وسلاسل متكاملة.
فإلى من نتجه وكيف نبدأ ومتى؟
أحبتي حكومتنا الرشيدة لم تألوا جهدا في جميع الجوانب لتطوير المجتمع والوطن وتنمية الموارد البشرية والمادية فهل انتم مقتنعون إننا مواكبون للركب ونقوم بتطوير أنفسنا.
أحبتي من قواعد علم الاجتماع:
إن المشروع الإصلاحي يبدأ بتغيير الإنسان، ثم بتعليمه الانخراط في الجماعة، ثم التنظيم فالنقد البناء.
فلاحظوا إنها تبدأ بالإنسان لأنه المخلوق الوحيد القادر على قيادة حركة البناء، وتحقيق قفزات.
ولكي يتحقق التغيير في محيطنا يجب أن يتحقق أولا في أنفسنا وإلا فان الشخص منا لا يستطيع إنقاذ نفسه ولا إنقاذ الآخرين.
ثم إذا كان أن الوضع يقتضي التغيير، والتغيير يقتضي تغيير ما في النفوس أولا !!!! لقوله تعالى ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) الرعد 11
وعندها يجب على كل شخص أن يحقق بمفرده شروطا ثلاثة:
1- أن يعرف نفسه.
2- أن يعرف الآخرين، وان لا يتعالى عليهم وان لا يتجاهلهم.
3- يجب عليه أن يُعرف الآخرين بنفسه، ولكن بالصورة المحببة الداعمة للتغيير، بالصورة التي أجريت عليها كل عمليات التغيير بعد التنقية والتصفية من كل الرواسب.
الإنسان هو الهدف وهو نقطة البدء في التغيير والبناء ومهما جرت محاولات تحديثه بواسطة المصنوعات ومنتجات التقنية فان هذه المحاولات ستكون عقيمة، طالما إنها لم تبدأ من حيث يجب.
فالحل الوحيد منوط بتكوين الفرد الحامل لرسالته في التاريخ، والغني بأفكاره على حساب أشياءه.
إن العلوم الأخلاقية والاجتماعية والنفسية تعد اليوم أكثر ضرورة من العلوم المادية فهذه تعتبر خطرا في مجتمع مازال الناس يجهلون حقيقة أنفسهم أو يتجاهلونها.
ومعرفة إنسان الحضارة وإعداده، أصعب بكثير من صنع محرك أو تقنية متطورة.
فلنبدأ أولا في مستوى الحديث المجرد، لان كل عمل اجتماعي يقتضي تبادل أفكار بين عدد من الأشخاص.
إن الحوار هو ابسط صورة لتبادل الأفكار، وهو بذلك المرحلة التمهيدية البسيطة لكل عمل مشترك فقواعد الحديث إذن لا تخص حسن الآداب فقط، بل هي جزء رئيسي من تقنية العمل.
فالقضية لا تخص قواعد الكلام وحسن السلوك في المجالس والمنتديات، بل تخص مباشرة تقنية العمل من زاوية الفعالية، فحيث لا يكون الحديث لمجرد التسلية، يجب أن يخضع لقواعد العمل، الذي ليس في بداية ومرحلة تحضيره سوى مشروع في محتوى بعض الكلمات وبعض الأفكار، وفي هذا المستوى يتداخل الجانب الأخلاقي والجانب المنطقي ليكونا معا العمل الفعال أو العمل التافه.
فليس من الضروري ولا من الممكن أن يكون لمجتمع فقير المليارات من الذهب كي ينهض، وإنما ينهض بالرصيد الذي لا يستطيع الدهر أن ينقص من قيمته شيء الرصيد الذي وضعته القدرة الإلهية بين يديه.
فالمشكلة مشكلة أفكار في النهاية لأننا بها ننظم خطابنا في ثبات الأديم وندفع طاقتنا في مضاء العزيمة ونحشد وسائلنا في وثق الانجاز.
تقبلوا احترام أخيكم/ النمر