نكمل ما تبقى من موضوع الغزل العذري / 2
مضامين الغزل العذري
[color="DarkRed"] ان الموضوع الذي يستغرق شعر الشاعر العذري ، هو البحث عن المراة الوحيده المعشوقة دون أن تصل اليها
وان يطلبها الشاعر فلا يحصل منها الا على طيف الزيارة ، وبعض الحديث ، فتثور في نفسه مكامن اللوعة
والحسرة، وتخرج زفرات الحب من تلك النفس حارة صادقة ، فيفرغها في هذا الشعر الذي نجده عند عامة
الشعراء العذريين حزيناً باكياً.
ويعتمد هذا الشعر على تصوير الآم البعد، وعذاب الفراق ، ولوعة المكابده، وحرارة الحرمان من غير طائل
وقد يصل الامر بالشاعر ان يكتفي من المحبوبة بالنظرة العاجلة او الوعد الكاذب،
( يقول جميل بثينة)
وانّي لآرضـى من بُثيــنة بالـــذي = لو ادركه الواشي لقرّت بلابلُه
بـلا وبـــألاّ اســــتطيــع وبالمــنى = وبالأمل المرجُو قد خاب آملُه
وبالنظرة العجلى وبالحول ينقضي = أواخـــرُهُ لا نلتقـــي وأوائلُــه]
فالشاعر يرضى من حبيبته ان تقول له ( لا) اذا دعاها للقاء او ان تعده ولا تفي بهذا الوعد او ان تُوملّه
ثم تخيّب ذلك الامل فاذا يئسمن لقائها اكتفى بنظرة سريعة اليها لعلّ تلك النظرة تطفئ ما في فؤاده
من لوعة الوجد ، ثم اناّ نرى هذا الشاعر يبلغ به اليأس حدّا يدفعه الى الاكتفاء برؤية صاحبته مرة واحدة
في الحول ، وقلما يكون هذا اذا حالت دون ذلك ظروف او اعترضت سبيله عقبات .
ولنا هنا ان نتصور ما يقاسيه هذا الشاعر وامثاله من الشعراء العذريين المعذبين الذين ملا عليهم عشقهم
ليلهم ونهارهم فهم في مكابدة دائمة ما دامت قلوبهم تنبض بالحياة لا يهدأون ولا يستقرون .
يعبر عن هذا اجمل تعبير شاعر عذري تحكى قصته ، قصة كل عاشق معذّب ، وكثيرين من اولئك العشاق
بانه ظفر بمحبوبته ، وتزوجها ولم يدم الزواج ، وطلقت على الرغم منه وُجنّ الشـــــــــاعر او كـــــــــاد ، انــه
قيس بن ذريح ، يقول الشاعر مصوراً مكابدة العشق:
أُقضّي نهاري بالحديث وبالمنى = == ويجمعني والــهّم بالليل جامــــــعُ
نهاري نهارُ الناس حتى اذا بدا = == لي الليُل هزتني اليك المضاجـــــعُ
لقد رسخت في القلب منك مــودةً = == كما رسخت في الراحتين الاصابعُ
أحال علي الهــمُّ من كــل جانـب = == ودامـــت فلم تبـــرح عليّ النواجــعُ
وأهجركــم هجر البغيض وحُبّكـم === على كــبدي منه شؤون ً صــوادعُ
نلتقي
على المحبة مع الجزء الثالث