الرفيقة الصالحة جنة!
بدأت مرحلة البلوغ، وبدت كوردة جوري حمراء متفتحة شذية الرائحة، خفيفة الظل، ملأى بالحياء عندما تخص بالكلام.. تلفت الأنظار لما بدا عليها من علامات تبين أنها قد كبرت عن العام الماضي، وقد زادت معرفة بالتحدث مع الآخرين، وتبادل الآراء؛ مما زادها قبولاً وحسناً.
ولكن نافخة الكير كانت لها بالمرصاد.. ففي ذلك اليوم نسيت أن تكتب الواجب، فأرسلتها المعلمة إلى المرشدة مع نافخة الكير التي دائماً لا تحل الواجب، فناقشتهما المرشدة وعادتا إلى الفصل وقد تحدثا إلى بعض أثناء عودتهما للفصل..
وفي ذلك اليوم حضرت إلى الفصل متأخرة، فلم تجد كرسيها في مكانه.. وكان المقعد بجانب نافخة الكير شاغراً؛ فلا أحد يجلس، لا لشيء، ولكن المعاصي تنفر الآخرين!
فجلست بنية العودة لمقعدها بعد نهاية الحصة، ولكن شدها أحاديث نافخة الكير الخفيفة وسعة صدرها أثناء شرح المعلمة، ووجدت لديها جواً لم تجربه من قبل.. ثم أوحت لها نافخة الكير أنها قد كبرت، وكبرها يعني تمردها لتثبت شخصيتها واستقلاليتها؛ حتى لا تبقى ما بقي من عمرها وهي طفلة يسيطَر عليها من قبل الآخرين.. فاستحسنت كلامها؛ لقلة وعيها وجهلها بحقيقة أمرها.
وقد لاحظت المرشدة ارتباطها بنافخة الكير الشديد وانحدار مستواها وتكرار شكوى المعلمات منها، ولكن لم تبال، حتى جاءت العاصفة الشديدة التي لم تكن بالحسبان، اهتزت لها أعشاش هادئة آمنة مستقرة لا تعرف من المعاملات مع الآخرين إلا السلام والأمان؛ فقد حضرت إلى المرشدة إحدى الطالبات تخبرها بأنها رأت الطالبة تعطي نافخة الكير مبلغاً كبيراً!!
ومن كانت في يومٍ وردة جوري تغير حالها.. ما الأمر؟! ما الذي حصل؟! لا شيء سوى براءة فقدت وفرحة قتلت وأياد شيطانية عابثة بلا خوف ولا وجل من مغبة ما تقوم به.. فقد سرقت وكذبت وتحايلت وخانت العهد مع والديها، كل ذلك لأجل أن تثبت استقلاليتها وقدراتها من أجل أن تعيش حياتها، فلقد طلبت منها نافخة الكير أن تحضر لها مبلغاً من المال لتشتري لها جوالاً تتحدث فيه مع من تحب، وتراسل من تريد بدون رقيب أو حسيب، ولكن فضل الله وحفظه حال دون ذلك؛ فأبواها يدعوان الله دائماً لها..
وصدق رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم حين قال: "مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير..." الحديث.
وعندما سئلت عن حقيقة ما حصل اعترفت نادمة أنه فعلاً حصل ذلك، وقد كانت تعاني الخوف والقلق وعدم الرضا، ولكن ظنت في ساعة غفلة أن هذا التصرف سيحقق لها شخصيتها، ولكن علمت يقيناً أن احترامها لنفسها وصلاح سريرتها وعلانيتها كفيلة بأن تجعل منها شخصية يراها الآخرون ويحترمونها وهي في راحة وطمأنينة بعيدة عن دروب الضلال..
وللاسف هذا حال الاغلبية من فتياتنا هذه الايام فأسال الله ان يفقن ويرجعن قبل فوات الاوان وحدوث ما لايحمد عقباه أسأل الله السلامة
