
عادة ماينصف التاريخ المدينة بمتابعة تفاصيلها الدقيقة وتشعباتها وتدوين تاريخها ، فيما تبقى البداوة مهملة في ذاكرة المؤرخين، وهي وإن أصرت على الحضور، فإنها تمر سريعا دون أن تترك أثرا أو تقدم جرعة توثيقية يتكئ عليها المتابع، ويتشبث بها الباحث عن أسرار التراث البدوي وتاريخه. نمر بن عدوان، نسخة مطورة من الأعمال الدرامية البدوية التي اختفت منذ بداية التسعينات الميلادية، حين توقفت بعض المحطات التليفزيونية عن شراء الأعمال الأردنية نهائيا الحديثة منها والبدوية، مما أدى إلى انهيار السوق الدرامي الأردني، وأغلقت المؤسسات الإنتاجية أبوابها، فيما تم تأجير المعدات والتجهيزات للكوادر السورية البديلة، وبدأ الفنان الأردني بالاستعانة بالأعمال السورية ليبقى في حيز الوجود على خارطة فن الدراما العربي، وانتهت نجومية الكثير منهم في ظل الغياب الإنتاجي الذي كان يعتمد على المحطات العربية وما تشتريه من الأعمال البدوية التي تحولت مع مرور الوقت لأعمال تجارية.
وإذا عدنا إلى مسلسل نمر بن عدوان، فإنه من الأعمال التي اختيرت بعناية لتقدم من قبل المؤسسة المنتجة والمخرج بسام المصري، ليتم رصد شخصية محببه لدى المشاهد العربي عاشت بين 1750 - 1830م، يضاف إليها الرومانسية التي يسعى إليها المشاهد العربي هروباً من حالة الإحباط والألم التي يعيشها في تفاصيل حياته كافة، فبالرومانسية قدم فريق العمل، نموذجا جذاباً وخفيفاً عن حياة بن عدوان وجميلته وضحى بنت السبيلة.هذه الشخصية التي قدمها المصري هذا العام، لم ينظر فيها إلى الخلف ولا إلى الأعمال الدرامية التي استلهمت منها منذ انطلاقة الدراما البدوية عام 1975 عبر مسلسل (وضحى وبن عجلان) الذي كتبه خالد حمدي، وأخرجه غسان جبري.. وقام ببطولته يوسف شعبان وسلوى السعيد ونبيل المشيني وعادل عفانة ومحمد العبادي وصور في الأردن، فمسلسل «نمر بن عدوان» جاء في زمن جديد وتقنية جديدة، ورؤية جديدة وجيل جديد من المخرجين والممثلين، إضافة إلى حبكة درامية اتكأت على التاريخ وقدمته في قالب مشوق لجيل تغيب عن الكثير من الحكايات القديمة ويحتاج لمعرفة جيدة بتراثه.