أيا زمن العجايب والعجــــاب
لـقـد أفـقـدتني حـقاً صـوابي
*
فمن أين إتجهت رأيت جهــلاً
محيطــاً كالـقــلائد بالـرقـاب
*
وتبحث عن صديق تصطــفيـــه
معيناً في الرزايا والصعــــاب
*
فترجع واليدين لديـك صـفـــراً
وقد ضاعت جهودك في يباب
*
تفحصت العقول عقول قومي
فلم أرى فيهمُ باد الصـــواب
*
رأيت القوم قد وردوا سويـــاً
موارد ماؤها كدرالشـــــــراب
*
رجالهمُ تساووا مع نساهــــم
فهمتهم كـــربات الخضــــاب
*
يحار العقل فيهم كيف باعوا
رجولتـهم بأوهـام الســـــــراب
فهـم ابنـاء خـالـد والمـثـنـــى
وقدوتهـم علـوج في الثيــــاب
*
فأشبـاه الرجـال ولا رجـــــال
ترى الا كبرق في السحــــاب
*
وإن ملـتُ الى ذات الحجــــــال
رأيت عجائبــاً زادت عذابــي
*
أوا ويلاه كيـف يعـز قومـــي
وذات الخدر ترمي بالحجـــاب
*
وفي الأسواق تبدي كل خـــاف
وترفل في الجميل من الثيــاب
*
تريــد حضـارة تجنـي عليـهـــا
عذاباً في الحياة وفي الحساب
*
أنرجو أن نرى منهم أســـوداً
يقودون الجحافل في الروابي
*
وقد شبوا صغاراً في مجــون
ببيت فيـه نور الوحـي خــابي
*
ولكن في ســديم الليـل يبــدو
بصيـص من ضيــاء كالشهـاب
*
ليحيي في النفوس السُهد شيئاً
من الأمل المؤمل في الشبــــاب
**